العولمة..وتهييء البساط أمام حرب اقتصادية طاحنة تقوي القوي عن الضعيف …!

ماروك نيوز لاين – خالد عزيز

أصبح من الظاهر جليا أن حدة المعطى الجديد، والذي ظهر بالساحة العالمية تحت إخراج أمريكي (نظام القطبية الواحدة) واستطاع هذا الطرح أن يغزي العالم بأسره، ويعمل مسوحات شملت مجالات واسعة إلى درجة أنها مست بمصالح دول وخدمت أجندات أطراف أخرى وزادتها مناعة أكثر، وتميزت هذه الفترة بتربع وتغلغل النظام الرأسمالي الأمريكي وتشعبه وتميزه بالنزعة الفردانية وتمحوره حول “الأنا”، وهذا ما عجل بظهور بوادر ومعالم بالأفق لحرب اقتصادية ستكون طاحنة بين القوى الكبرى المتمثلة في اليابان والاتحاد الأوربي وسيدة العالم (الولايات المتحدة الأمريكية)، وفي ظل الانتشار الواسع لظاهرة العولمة وانفتاح السوق العالمية والاتجاه نحو رفع الحواجز الجمركية كما تملي بذلك منظمة التجارة الدولية، ولقد دخلنا ما أسماه إيدوارد لوتواك عصر الرأسمالية المتسارعة، وهذا إيحاء بتساؤل وجودي عن غاية الاقتصاد الذي أصبح يؤرق الضمير المثقف، والذي أصبح من الظاهر حوله أن العولمة تمارس تعرية تضحي بالمجتمع وتهدد الفرد في أمنه واستقراره، ولم تعد القضية افتراضية أو مجالا بين مدرستين فكريتين أو اتجاهين سياسين، فقد أبانت اضطرابات ما يسمى بالربيع العربي لسنة 2011، وموجة الاحتجاجات التي ميزت هذه الفترة وخصوصا بالشق السياسي الذي تأثر نتيجة أغلاط المتكهنين الاقتصاديين، رجح ذلك الكفة و خلق مشاكل دعت الشعوب الى الخروج للشارع ورفع مطالب عدة، ووصل بها الحد الى قلب الأنظمة وتخريب الشعوب (سوريا)،وكما ظرت في الولايات المتحدة الأمريكية أواسط القرن 19الميلادي، آثار العولمة على مستوى التشغيل وأفضت الى موجة من التسريحات التي خلقت جدلا كبيرا آنذاك، دفعت بالقائمين على الشأن الأمريكي الى التصريح واستعمال عبارة التقليص عوض التسريح للتقليل من حدة المشكل خارجيا رغم أن الجوهر شيء آخر، ويرتبط التسريح عادة بالكساد، لكن الطريف في هذه الظاهرة الجديدة هو أن موجة التسريحات هذه كانت تلازم فترة انتعاش في الاقتصاد، وتشمل حتى الشركات الناجحة. فلم لا تترجم هذه الفتوحات الاقتصادية والمالية بضمان الشغل وتحسين عيش المواطنين؟ كل شيء بين، فلو نظرنا الى العمالقة الاقتصاديين الجدد لتبين أنهم يبنون إمبراطورياتهم على قواعد جديدة، بفضل انخراطهم ومصاهرتهم مع موجة الرأسمالية المتسارعة القائلة أن “المجتمع في خدمة الاقتصاد”، ويجب أن نستحضر في هذا الخصوص اعتراف الرئيس الأمريكي كلينتون سنة 1996،بقوله: “أن الأخبار السارة ليست هي كل الحقيقة، إننا دخلنا مرحلة من التغيير تركت أمريكيين في الخلف، فكثير من أبناء شعبنا يعملون أكثر لنفس الراتب أو أقل أحيانا، رغم ازدهار سوق التصدير، علينا أن نقوم بشيء ما في ما يخص هذا الأمر”؛ جاء هذا الخطاب محاولة لاحتواء الفوضى، وعلى منواله عقد اجتماع لقلة من دعاة الإديولوجيا الجديدة (العولمة)، لبحث مكامن الخلل البنيوي ومقاربة السرعة المذهلة، لتنقل رؤوس الأموال، وسرعة التغيرات التكنولجية وأساليب التدابير الاقتصادية وكذا مقتضيات التسويق. لقد نسفت العولمة معطيات متفق حولها، ومروج لها ومنها أن كل تطور في التكنولوجيا، وكل زيادة في الإنتاج يؤديان الى خلق مناصب شغل أكثر والى أجور مرتفعة، إلا أن الذي حدث كان عكس ذلك، وألحق الضرر بمرافق اجتماعية وقوى أخرى لا تقوى عن المنافسة، بشكل آخر أن العولمة كافأت الأقوى دون غيره، وازدادت الهوة عمقا بين من تأقلم مع العولمة ومن تضرر منها سواء على مستوى الدول أو الأقطاب الاقتصادية وحتى الأفراد، ويتداول آنيا أن الرأسمالية الجديدة المسلحة بالعولمة، أضحت تهدد الدول الوطنية باقتصادها عبر ضرب النسيج الاقتصادي إذا ام يستطع مسايرة عجلة التنافس؛ وكل هذه العوامل مجتمعة تبسط الطريق أمام تركيز قوى حية في ساحة المستضعفين. فهل هذه فضائل العولمة التي يلوح بها منظروها؟ أليس في الرأسمالية المتسارعة محاذير زعزعة محرك اقتصادنا، ومخاطر خلخلة بنيات مجتمعنا؟ بكل اختصار إنها تتضح من خلال مقولة شهيرة مفادها “مصائب قوم عند قوم فوائد” كل ذلك مجتمع وما خفي كان أعظم.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here