قطر كما عرفتها من قبل

هشام عميري -ماروك نيوزلاين

إنها قطر كما سبق وأن عرفتها من قبل… ذلك البلد صغير المساحة الذي يعيش على ضفاف شرق شبه الجزيرة العربية في جنوب غرب آسيا مطلة على الخليج العربي ، لها حدود برية مشتركة من الجنوب مع المملكة العربية السعودية وبحرية مع دولة الإمارات العربية المتحدة،و مملكة البحرين. فقطر كما عرفتها من قبل….أصبحت محمية بريطانية في أوائل القرن العشرين حتى حصولها على الاستقلال في عام 1971 م. وقد حكمت قطر أسرة آل ثاني منذ منتصف القرن التاسع عشر . ونظام حكم الدولة إمارة وراثية دستورية، يبلغ عدد سكانها 1.8 مليون نسمة: 300،000 المواطنيين القطريين والأجانب 1.5 مليون. بعد المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان .

تعد دولة قطر هي المجتمع الأكثر محافظة في دول مجلس التعاون الخليجي. فقطر كما عرفتها من قبل…تعد من الدول المرتفعة الدخل التي تدعمها ثالث أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم واحتياطيات النفط. وتصنف من قبل الأمم المتحدة باعتبارها دولة ذات التنمية البشرية العالية جداً وهي الدولة العربية الأكثر تقدماً. وتصنف قطر بأعلى دخل للفرد في العالم. وتعتبر قطر لاعباً رئيسياً مؤثراً في منطقة الشرق الأوسط . قطر ستستضيف كأس العالم لكرة القدم 2022، وأن تصبح أول دولة عربية للقيام بذلك ..

وتعد حادثة الخفوس هي شرارة الأزمات الخليجية فهي معركة عسكرية قصيرة، وقعت بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية، في 30 سبتمبر 1992، انتهت المعركة بمقتل ضابط سعودي وجنديين قطريين، وسيطرة السعودية على منطقة الخفوس. فقطر كما عرفتها تدعم حركة حماس وتقف بجانب الفلسطينين من أجل حقهم المشروع … فقطر كما سبق وأن عرفتها لم تساهم في الهدية المقدمة لترامب خلال القمة الإسلامية العربية الأمريكية الأخيرة بالرياض، عكس أرض أم القرى، فقطر كما عرتها دعمت ووقفت بجانب جماعة إخوان المسلمين. فمراراً وتكراراً، لا تستفيد قطر من تجاربها السابقة، ومن اختبارات قاسية أوقعتها بها سياستها الخارجية. فقطر العضو في مجلس_التعاون الخليجي، لم تلملم بعد جراحات عزلتها من قبل ثلاثة من أعضاء المجلس عمدوا ,وتحديداً في الخامس من مارس 2014 إلى سحب سفرائهم من الدوحة، وهو الحدث الذي عد بمثابة الزلزال في الأعراف الدبلوماسية الخليجية، وسابقة في تاريخ قطر منذ استقلالها. وكان السبب في حينه نكوص قطر بـاتفاق الرياض الذي تم توقيعه من قبل قادة السعودية و قطر و الكويت في 23 من نوفمبر عام 2013 والقاضي بكف يد الدوحة عن التدخل في الشؤون الداخلية، لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، ووقف الأنشطة العدائية بما في ذلك الحملات الإعلامية الموجهة ضد أشقائها وفي مقدمتها مصر.

ومرة أخرى منحت دول الخليج فرصة أخرى، وأعدت اللجنة الخليجية تقريراً لحل المشاكل العالقة، وقعت عليه جميع الدول الخليجية إلا قطر التي بدت مرة أخرى كالتي نقضت غزلها رغم السعي الخليجي من جيرانها إلى صيانة البيت الخليجي في مواجهة الرياح العاتية من الشرق والغرب، وبعد جهود خليجية مضنية مهدت الرياض لـقمة الدوحة في شهر ديسمبر 2014 وأكد بيانها على مساندة المجلس الكاملة لمصر حكومة وشعباً مع التزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. فقطر لا تريد أن تخضع وأن تركع لقرارات وسياسات ولوصاية الدول الأخرى، وتفرض عليها وصايتها الخارجية. أما من جهة المغرب ،فهذا الأخير لن يكرر أحداث 1995 و 2008 مع قطر، باعتبارها حليف استراتيجي كباقي دول الخليج ومنها بالأساس مخطط 2012و 2017 ، فرغم الأخطاء التي ترتكبهم الجزيرة في حق الوحدة الترابية للمغرب، إلى أن هذا الأخير سيحاول الوقوف في وسط الملعب وسيحاول الإصلاح ما أفسدته دول الخليج فيما بينها، فلو كان المغرب سيخضع لتوصيات السعودية لخضع لها عندما أعاد علاقته مع إيران، التي سبق وان قطع علاقته معها سنة 2009 وبعد سنوات من القطيعة عادت المياه إلى مكانها ، وهذا ما سينهجه المغرب في الأزمة الخليجية، فسيقف وسط الملعب من أجل تسيير الأزمة بالحكمة وبما هو دبلوماسي، وبما يخدم كل مصلحة الأطراف.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here